أبو علي سينا
الفن الرابع 208
الشفاء ( الطبيعيات )
تملحت بما يخالطها من المادة المحترقة من « 1 » البدن . وماء البحر قد يملح بقريب من ذلك . فإذا « 2 » كانت ملوحة البحر لهذه العلة ولغاية هي حفظ مائة « 3 » عن الأجون ، ولولاه لأجن ، « 4 » وانتشر فساد أجونه « 5 » في الأرض ، وأحدث الوباء العام . « 6 » على أن ماء البحر يأجن « 7 » إذا خرج من البحر أيضا ، وإنما ينحفظ بعضه « 8 » بمجاورة « 9 » بعض وبمدد التمليح « 10 » الذي يصل إليه . فلهذه الأسباب كان « 11 » الغالب في البحر مالحا . إنما العذب منه قليل . وطبيعته « 12 » حارة تلهب « 13 » النار فوق أن تطفئها ، « 14 » ثقيلة لذاعة للمغتسل به ، أكالة « 15 » . وإذا تميز منه العذب فليس بسبب الأرض ؛ « 16 » بل « 17 » بسبب عيون ذكرناها ، وإلا لأصلحتها « 18 » الأرض الطيبة إذا جعل فيها « 19 » له « 20 » مصانع . « 21 » فبين من هذا أن جميع أجزاء الماء قابل للاختلاط بما يتصعد من الأراضي ، ومنفذ لما ينفذ من القوى السماوية . « 22 » فليس للبحر طبقات . وأما اختصاص البحر في طباعه بموضع دون موضع فأمر غير واجب ؛ بل الحق أن البحر ينتقل في مدد لا يضبطها « 23 » الأعمار ، ولا تتوارث فيها التواريخ والآثار المنقولة من قرن « 24 » إلى قرن « 25 » إلا في أطراف بسيرة وجزائر صغيرة ؛ لأن البحر لا محالة مستمد من أنهار وعيون تفيض « 26 » إليه ، وبها قوامه . ويبعد أن يكون تحت البحر عيون ومنابع « 27 » هي التي تحفظه دون الأنهار . « 28 » وذلك لأنها لو كانت لوجب أن يكثر عددها جدا ، وأن لا تخفى « 29 » على « 30 » ركاب البحر ؛ بل إنما تستحفظ « 31 » البحار بالأنهار التي مصبها من نواحي مشرفة عالية بالقياس إلى البحر .
--> ( 1 ) سقطت من م : قد ( 2 ) م ، سا ، د : فإذ ( 3 ) م : حفظ لمايه ( 4 ) م : ولولا لاجن ( 5 ) ب : أجونته ( 6 ) م : الوباء العالم ( 7 ) م : بأجن مطموسة ( 8 ) م : يحفظ بعضه . ( 9 ) ب : لمجاورة ( 10 ) م : ويمدد التملح ( 11 ) سقط من سا : كان ( 12 ) ط : فطبيعته ( 13 ) د : يلهب ( 14 ) م ، ط : يطفئها ( 15 ) م : اسكالة ( 16 ) م : فليس بسبب العذب ( 17 ) د - : بل ( 18 ) سا : لأصلحته ( 19 ) سا : له فيها ( 20 ) د : - له ( 21 ) ظ : مسابح - م في م ، ط زيادة هي فقرة سترد فيما بعدو هي « هلكت أمم من سكان ناحية دفعة أو انتقلوا دفعة لطوفان أو وباء فتنوسى ما يحدث بها بعدهم : فيسيل مع أدنى محرك ، ثم يلزم ذلك لعدم الساحل واليبو عنه إلى الناحية التي هي أغور - وتوجد هذه الجملة في ص 209 ط : فتبين ( 22 ) م : السمائية . ( 23 ) م ، ط : يضبطها . . يتوارث ( 24 ) د : عن قرن ( 25 ) سقط من م : إلى قرن ( 26 ) م ، ط : يفيض ، وفي د : تفيض ( 27 ) م : أو منابع ، وفي د ، سا : وينابيع ( 28 ) ب ، سا : دون الأنهار + إلا ما شاء اللّه ويظهر في قرب أكثرها ماء عذب ( 29 ) م ، ط : يخفى ( 30 ) سقط من د : « على » ( 31 ) م ، ط : يستحفظ